السيد صادق الموسوي
447
تمام نهج البلاغة
يَا بَصْرَةُ ، أَيُّ يَوْمٍ لَكِ لَوْ تَعْلَمينَ . إِنَّ لَكِ مِنَ الْمَاءِ لَيَوْماً عَظيماً بلَاؤهُُ ، وَإِنّي لأَعْرِفُ مَوْضِعَ منُفْجَرَهِِ مِنْ قَرْيَتِكُمْ هذهِِ . ثُمَّ أُمُورٌ قَبْلَ ذَلِكَ تَدْهَمُكُمْ أُخْفِيَتْ عَلَيْكُمْ وَعلُمِّنْاَهُ ( 1 ) . وَأَيْمُ اللّهِ ، لَتَغْرَقَنَّ بَلْدَتُكُمْ هذهِِ ( 2 ) قَدْ طَبَّقَهَا الْمَاءُ حَتّى مَا يُرى مِنْهَا إِلّا شُرَفُ الْمَسْجِدِ ( 3 ) كأَنَهَُّ جُؤْجُؤُ سَفينَةٍ ( 4 ) في لُجَّةِ بَحْرٍ ، أَوْ نُعَامَةٍ جَاثِمَةٍ . قَدْ بَعَثَ اللّهُ عَلَيْهَا الْعَذَابَ مِنْ فَوْقِهَا وَمِنْ تَحْتِهَا ، وَغَرَّقَ مَنْ في ضِمْنِهَا . فَمَنْ خَرَجَ عِنْدَ دُنُوِّ غَرَقِهَا فَبِرَحْمَةٍ مِنَ اللّهِ سَبَقَتْ لَهُ ، وَمَنْ بَقِيَ فيهَا غَيْرَ مُرَابِطٍ بِهَا فبَذِنَبْهِِ ( 5 ) . فَوَيْلٌ لَكِ ، يَا بَصْرَةُ ( 6 ) ، عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ جَيْشٍ مِنْ نِقَمِ اللّهِ لا رَهَجَ لَهُ وَلا حَسَّ . وَسَيَبْتَلِي اللّهُ ( 7 ) أَهْلَكِ بِالْمَوْتِ الأَحْمَرِ وَالْجُوعِ الأَغْبَرِ . وَيْلٌ لِسِكَكِكُمُ الْعَامِرَةِ ، وَدُورِكُمُ الْمُزَخْرَفَةِ ، الَّتي لَهَا أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ النُّسُورِ ، وَخَرَاطِيمُ كَخَرَاطيمِ الْفِيَلَةِ ، مِنْ أُولئِكَ الَّذينَ لا يُنْدَبُ قَتيلُهُمْ ، وَلا يُفْقَدُ غَائِبُهُمْ . فقام إليه الأحنف بن القيس فقال : يا أمير المؤمنين ، متى يكون ذلك . فقال عليه السلام : يَا أَبَا بَحْرٍ ، إِنَّكَ لَنْ تُدْرِكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ ، وَإِنَّ بَيْنَكَ وَبيَنْهَُ لَقُرُوناً . وَلكِنْ لِيُبَلِّغَ الشّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ عَنْكُمْ ، لِكَي يُبْلِغُوا إِخْوَانَهُمْ إِذَا هُمْ رَأَوُا الْبَصْرَةَ قَدْ تَحَوَّلَتْ أَخْصَاصُهَا دُوراً ، وَآجَامُهَا قُصُوراً ، فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ ، فإَنِهَُّ لا بُصَيْرَةَ ( 8 ) لَكُمْ يَوْمَئِذٍ ( 9 ) .
--> ( 1 ) ورد في أمالي الطوسي ص 711 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 312 . ومنهاج البراعة ج 17 ص 87 و 88 . ونهج السعادة ج 1 ص 336 . باختلاف بين المصادر . ( 2 ) - كأنّي أنظر إلى قريتكم . ورد في نسخ النهج برواية ثانية . ( 3 ) - حتّي كأنّي أنظر إلى مسجدها . ورد في نسخ النهج برواية ثانية . ( 4 ) - طير . ورد في نسخ النهج . ( 5 ) ورد في ( 6 ) - يا بصيرة . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 81 . ( 7 ) - سيبتلى . ورد في المصدر السابق . ونسخة العام 400 ص 112 . ون الآملي ص 78 . ون عبده ص 247 . ون الصالح ص 148 . ( 8 ) - بصرة . ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 415 . ومصادر نهج البلاغة للخطيب ج 1 ص 346 . ( 9 ) ورد في المصدرين السابقين . ونهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 147 .